النويري
231
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال أبو عمر : ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياتة ، لا غير ، ثم تكون له من بعده ، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك الوقت ، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها ، وإن كان عند نفسه أحقّ بها . قال [ 1 ] : ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس ، فأشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس ، فكره ذلك معاوية وقال : لا حاجة لنا بذلك : فقال عمرو : « ولكني أريد ذلك ليبدو للناس عيّه ، فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي » ولم يزل بمعاوية حتى أمر [ 2 ] الحسن رضى اللَّه عنه أن يخطب ، وقال له : يا حسن قم فكلَّم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن رضى اللَّه عنه فتشهد وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أمّا بعد أيّها الناس فإن اللَّه هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن اللَّه عز وجل يقول : * ( وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ . إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * [ 3 ] . فلما قالها ، قال له معاوية : اجلس . ثم قام معاوية فخطب الناس ، ثم قال لعمرو : هذه من رأيك . ومن رواية [ 4 ] عن الشعبي أن الحسن خطب فقال : « الحمد للَّه
--> [ 1 ] أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب بسنده عن ابن شهاب ج 1 ص 373 . [ 2 ] انظر مروج الذهب ج 2 ص 52 ومقاتل الطالبين ص 72 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 204 . [ 3 ] من الآيات 109 ، 110 ، 111 في سورة الأنبياء . [ 4 ] في الاستيعاب ج 1 ص 374 .